محمد بن زكريا الرازي
276
الحاوي في الطب
به ويمسكه ما أمكن فإنه يفجر الورم ، فإذا انفجر فإن الوجع يسكن ، وضمده بضمادات لينة إلى أن يتم سكون الوجع ثم اسقه الأدوية المدرة للبول حتى يتنقى القيح كله ويصفو البول ، فإن لم يصف البول ودامت الحمى فاحقنه بطبيخ السوسن وبالعسل وحده ونحو ذلك من الحقن القوية العسل واسقه من فوق ما يقوي الجرح كمثل كمون كرماني مع طلاء وسذاب بعسل أو قاقلة مع سذاب أو بزر كراس مع السذاب ، وضمده من خارج بدقيق كرسنة معجون بشراب أو عسل أو ضماد من ورد يابس وعدس وحب الآس يعجن بعسل . وللورم الصلب هذا الضماد فإنه نافع من قروح الكلى وألزمه مع الصلب الأربية وفوقها بقليل . ومتى كان الجرح متآكلا فاحقنه بالحقن التي تحقن بها من ذوسنطاريا الفاسدة ، وإن كان القيح غليظا لا يسيل فأجلسه في ماء حار واسقه طبيخ الرازيانج والكرفس والفوذنج ، فإذا سقيته ذلك فاسقه بعد أيام لبن الأتن وعسلا ، فإن هذا اللبن ينقي الجرح تنقية جيدة ، فإذا نقص القيح وبقي العليل يجد في البول حرقة فألزمه لبن الغنم فإنه جيد للقروح في الكلى وهو يبرد الجسم الذي نهك من هذا الوجع ، لأن الجسم يصير من جرح الكلى كما يصير من جرح الرئة ، فإذا تنقى القيح واستقل العليل فاغذه بالأغذية السريعة النضج شبه اللبن والأحساء والكشك والنشا ، وحسه منها من دقيق ولبن والأطرية ثم بعد ذلك من دجاج سمين ، وحسه بعد ذلك حسا تتخذ من الكرسنة والباقلي ، وأطعمه بعد ذلك الهليون والخس والسرمق والبقلة اليمانية والقثاء ، فإن هذه الأغذية تسكن لذع البول وتلين البطن ، والفراريج والسمك الصخري والبندق والصنوبر واللوز ، ويجتنب التين فإنه رديء لهذه العلة ، ويترك المالح والحامض والحريف ، ويلزم السكون والدعة والغمز والاستحمام ، ومتى أفرط في الأكل فليتقيأ ولا يقرب إسهال البطن البتة ، والقيء نافع لهذا السقم جدا لأنه مجتذب الفضول إلى فوق ، فإذا استعمل أكثر فليمش قليلا قليلا في مكان أملس مستوي ويتقي الإحضار والوثب والرجوع ، فإذا قوي فضل قوة فليزد في مشيته ويرجع إلى العادة ، ومتى كان رأس الخراج مائلا إلى خارج فإنه ينفخ إلى خارج ، وعلاجه واحد في علاج القروح والخرجات . بولس : الأقشعرارات المختلفة والحميات التي لا نظام لها تدل على خراج في الكلى ، ويستدل على خراج المثانة بما ذكرنا وبأن الوجع يعرض منه في موضع المثانة ، وإذا كان في الكلى فإن الإنسان إذا اضطجع على الجانب الصحيح يجد وجعا في الجانب الذي بحذاء الصحيح ويحس بالكلية كأنها معلقة ، ويجب في هؤلاء استعمال الآبزن مع الزيت والضماد بغبار الرحى والزيت وعلك البطم وبدقيق الكرسنة مع عسل ، وإن كان غائرا زبل الحمام والتين اليابس ، ومتى خرجت مدة كثيرة مع البول دل على انفجار الخراج ، وقد تحدث القروح في آلات البول من عرق ينشق أو تآكل أو حصاة تسحج . والفرق بين الجرح في الكلى والمثانة أو في مجاري البول : أن الذي في الكلى يجدون الوجع في الظهر مع ثقل ولا يصيبهم من البول شيء وتكون المرة شديدة الاختلاط مع البول وفيها أجزاء لحمية صغار ، وإذا كان في المثانة وجد ألما شديدا في العانة وأسفل البطن وعرض عسر البول وترسب المدة